المخلاف السليماني

الشيخ الحسن بن خالد الحازمي

ترجمة الشيخ الحسن بن خالد الحازمي

علاَّمة مجتهد، وسياسي، وقائد عسكري، وهو وزير الشريف حمود بن محمد الخيراتي رحم الله الجميع.

محتوى ترجمة الشيخ العلامة الحسن بن خالد الحازمي:

اسمه ونسبه:

هو الشريف حسن بن خالد بن عز الدين بن محسن بن عز الدين بن محمد بن موسى بن مقدام بن حواس بن مقدام بن علي بن الهمام بن محمد بن حسن بن حازم بن علي بن عيسى بن حازم بن حمزة بن محمد بن علي بن أحمد بن قاسم بن داود بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله الكامل بن الحسن السبط رضي الله عنه بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

مولده ونشاته وحياته:

ولد العلامة الحسن بن خالد الحازمي سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، كما ضبط تاريخ ولادته تلميذه الإمام الحسن بن أحمد عاكش في ترجمته، وانظر كتاب حـدائق الزهر في ذكر الأشيـاخ أعيان الدهر. وكانت ولادته بهجرة ضمد من بلاد المخلاف السليماني.

ونشأ العلامة الحازمي على الطاعة، وحب العلم، والفروسية وصار معروفا بذلك، وهذا ما أثر في حياته العلمية والعملية وميزها؛ فقد انصرف إلى طلب العلم وعني به اعتناءً بالغاً واجتهد وحصل واعتمـد على نفسـه وكون بجهوده الذاتية ثقافته العلمية.

طلبه للعلم:

اجتهد الحسن بن خالد في طلب العلم منذ نعومة أظفاره؛ إذ قرأ القرآن وتعلم مبادئ الكتابة في صغره، ثم التحق بحلقة شيخه العلامة عبد الله بن أحمد الضمدي، عالم الخلاف السليماني ومفتيه حينها، ولازمه ملازمة طويلة، وبه تخرج في جميع الفنون.

قال العلامة الحسن بن أحمد عاكش: «ولا شيخ له غيره إلا أشياخ قليلون بالإجازات».

وتبحر في علم النحـو والصرف والأصول وصـار المرجع في دقائقها التي حيرت العقـول، واشتغل بعلوم القرآن وبلغ فيها الغاية، وصـرف همته إلى علم الحديث فبـرز على حفاظـه، ولـه بصر بمعرفة الرجال وعلل الحديث.

ولم يرحل العلامة الحازمي إلى خارج المخلاف السليماني في طلب العلم كما هو واضح من سيرته.

اعتمد العلامة الحازمي على التزود بالعلم والتبحر على جهود ذاتية واطلاع دؤوب ومذاكرة ومناظرة مع علماء عصره وذلك بعد تخرجه على يد علامة عصره الضمدي.

وانصرف بقية حياته إلى الاشتغال بعلوم الكتاب والسنة، وناضل عنهما بلسانه وسنانه، وكان من دعاة التحذير من التقليد الأعمى، ومنع قراءة كتب الفروع التي ألفت في رأيه عن علم الكتاب والسنة، كما أن ثقافته الدينية واللغوية كانت عميقة، واصطبغ بسلفية واضحة أصلية.

قال صاحب الحدائق عن الحسن بن خالد: «وله جوابات مسائل عديدة ومراجعات بينه وبين علماء زمنه مفيدة، وله اختيارات في فرعيات المسائل، وكثيراً ما يجنح إلى ظاهر الدليل، وعندما حصل التعصب والتحزب من بعض المشتغلين بعلم الفروع والتمسك بكلام المفرعين المبنى على التخريجات والمناسبات من غير نظر إلى دليل، منع قراءة الفروع في كل مذهب وقال: لا قراءة إلا في علم الحديث وحرج على من اشتغل بغير ذلك».

كانت له كثير من السفارات والبعوث خاصة للشريف حمود من أجل الصلح أو لتحقيق مصالح وطنه فقد وفد على إمام اليمن عام 1217هـ ووفد على الدرعية في عامي 1218 و1220هـ.

تولى الإمارة في عسير سنة 1234هـ وبقي أميراً عليها بعد تحريرها من سلطة محمد علي باشا، ثم بايعه العسيريون على الجهاد والسمع والطاعة، وقد سار في الناس بالعدل والتقوى.

كما وفد إلى نجد سفيرا لشريف حمود في عهد الدولة السعودية الأولى، واستفاد منه طلاب العلم من أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد وعسير، وأشهرهم سليمان بن عبد الله بن محمـد بن عبد الوهاب وعبد الله بن سرور اليامي.

وإضافة إلى علمه وفروسيته فقد كان أديباً وشاعراً بليغاً، ومن أشهر قصائده قصيدة (الله أكبر) والتي مطلعها:

عـن قـلـب كلِّ مكبِّر ومهلّلِ *** اللَّه أكبرُ كلُّ هـمٍّ يـنْجلـي

قالو عنه:

قال فيه العلامة الأديب يحيى بن محمد القطبي:

ولا عجـب أن يشيـخ الوليد *** أيا ولداً صـرت لـي والـداً
فينحـط هـذا وهـذا يشيـد *** لعلم الصغيـر وجهل الكبيـر
ويا من هـو المستقيم الرشيد *** وإني يـا ذا العـلا والكمـال
به الـدرس عليّ بـه أستفيد *** أحب حضـوري في مجـلس
عسى أن يعيهـن ذهني البليد *** وتسمـع أذنـي عبـاراتـكم
تركت وغصنك ربـط يميد *** فقل كيف قصرت في ذا المرام
فها هو على الغمز قاس شديد *** فأصبحت قد عوج العود منك
كسـرت وأن تتركنـه يعود *** إذا رمـت بالغمـز تقويـمه

وقال عنه محمد بن المساوي الأهدل:

فلا حرج عليك ولا ملام *** غريمك في تعنيك الغرام
من الدهنا إذا جن الظلام *** فإن مكرر اللمعان يدري
على غصن يطارحها الحمام *** ومما بي من الأشجان ورقا
دهوراً لا ينيم ولا ينام *** حمام الواديين بذات طلح
مراقيه ومنبره البشام وما بالأجرعين من الروابي
كطيف الحلم شخصه المنام يذكرني السوالف من ليال
فلما أن [نأى] زاد الهيام وإلفا قد أنيط به هيامي
ولا شرق ولا غرب وشام فلا آوى غراب البين وكر
وجدوا في المسير وما أقاموا تمشي في الربوع فبان صحبي
طليح قد أضر به السقام   وبان البان حتى بان إليّ
على أرجاء ما تحوي الخيام وقد كانت رماح بني لؤي
وسالَم عني البيض اقتحام فصاحت الأسنة غير وانٍ
عراني من كتابيه انهزام فوافاني الزمان بجيش هم
إلى الحسن بن خالد والسلام ولكني زجرت مطي عزمي
وفارسها إذا انحسر الزحام فتى علامة الدنيا جميعاً
نتيجتها إذا اشتد الزحام فكم لك في الوقايع من قضايا
بخطي فيشكلها الحسام ومن نقط حروف مهملات
من المختار تحملها الذمام من النفر الذين لهم عهود
فحينئذ لحاسده الرغام   أما قال الرسول ألا احفظوني
ومنطقها على الجوزاء حزام إليك خريدة جرت ذيولاً
له نسب وآباء كرام تتيه بان قايلها شريف
وفذ جهبذ حبر همام ومن تهدى لحضرته شريف
عليها إن منشأها الثمام فسترى يابن بنت الطهر ستراً

قال العلامة عاكش: «وقد عمرت في زمان المترجم له المدارس وانتعش من المعارف كل دارس، وقرر العلماء الواردين إليه من البلاد الشاسعات جرايات، وأمرهم بنشر العلوم في كل الأوقات، فصارت جهاتنا منهل وارد وبغية قاصداً.

وكان له أثر في نشر علوم السنن وإعلاء منابر السنن والدعوة إلى نهج طريق السلف الصالح ونبذ التقليد، لا يحابي في ذلك أحداً.

فأقبل الناس على تعلُّم علم الحديث وأنسوا به غابة الأنس وصارت سنة في هذه الجهات… وترك أكثر الناس التقليد المذموم»

ويقول الحسن بن أحمد عاكش: «وهو مع ذلك مؤيد بالنصر والظفر إلى أن قتل شهيداً».

يقول العلامة عبد الرحمن بن أحمد البهلكي: «لأن الحسن هو عماد الدولة، ولسان الصولة، والمعمول برأيه في كل ما عرض والمتبع قوله في الجوهر والعرض إذ هو عيبة الشريف وكرشه، ووزير ملكه الذي يستظل تحت عرشه».

قال عنه الشعفي المعافا: «وكان حريصاً على نشر السنن وقمع البدع وإحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيرته في ذلك أشبه شيء بسيرة السلف رحمهم الله».

ويقول عنه محمد العقيلي: «لقد كان العلامة الحسن بن خالد الحازمي مع علمه وفضله له مثل وتطلع وطموحات إلى معالي الأمور ورغبة في القيادة، ويتصف بصفات الفروسية والشجاعة وتطلع إلى القيادة».

كتبه ومؤلفاته:

1- شرح على منظومة عمدة الأحكام للإمام السيد عبد الله بن محمد الأمير رحمه الله.

2- شرح على منظومة الشيخ العلامة محمد بن سعيد بن مسفر.

3- رسالة في حكم البسملة والإسرار بها.

4- قوت القلوب بمنفعة توحيد علام الغيوب.

5- جوابات مسائل عديدة ومراجعات بينه وبين علماء زمنه.

6- رسالة في وجوب هدم المشاهد والأضرحة والقباب.

7- مكاتبات أدبية وأشعار.

8- رسالة ذم التقليد.

9- تعليقات على الفتح مثبته بالنسخة المخطوطة التي تعود إلى مكتبته.

وفاتة:

توفي رحمه الله في أوج عطائه وشبابه، بعد معركة قادها ضد جيش محمد علي باشا وانتصر عليهم؛ حيث غُدِرَ به وهو على فرسه، فسقط قتيلا، تقبله الله في الشهداء ورحمه رحمة واسعة.

وبمقتله انحل نظام الجماعة في عسير وتفرقت كلمتهم.

رثاؤه:

رثاه الكثير من العلماء والشعراء، ومنها قول الشاعر:

أتى بقصته ما قد كان من خبرٍ *** إن كنتَ تسأل عما كان سوف ترى
صارت مناقبه في البدو والحضرِ *** كابن خالد قد ضم البلاد وقد
فليس تلق له شبهاً من البشرِ *** فاق البرية في علم وفي كرمِ
لما يقول لهم في الورد والصدرِ *** جاء السراة فدان العالمون
العرف يأمرهم ينهاهم عن النُّكرِ *** وقام فيهم بأمر الله محتسباً
وبعدها جاءه جيشٌ من التترِ *** ثم استقر على ذا الحال آونة
أذاقهم بعد صافي الماء بالكدرِ *** فقام بالسيف يرديهم ويهزمهم
من المنية محتومٌ من القدرِ *** لكنه بعد هذا الحال صادفهُ
في شهر شعبان تحقيقاً بلا نُكرِ *** فكان مقتله في وقعة حصلت
على البقاع وكان القبر في شكرِ *** وكان مشهده في بقعة شرفت
فكن لبيباً ولا تسأل عن الخبرِ *** وكان ما كان لست أذكره

انتهى بتوفيق الله.

مصادر الترجمة:

– نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود، عبد الرحمن بن أحمد البهكلي، ومعه تكملة الحسن بن أحمد عاكش، تحقيق محمد بن أحمد العقيلي، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1402 هـ / 1982 م.

– حدائق الزهر في ذكر الأشياخ أعيان الدهر، عاكش الضمدي، تحقيق إسماعيل بن محمد البشري، مكتبة العبيكان.

– تاريخ المخلاف السليماني، محمد بن أحمد عيسى العقيلي، مطابع الوليد، الطبعة الثالثة، 1409 هـ / 1989 م.

– قوت القلوب في توحيد علام الغيوب، الحسن بن خالد الحازمي، ويليه: التعليق المطلوب على قوت القلوب، الشيخ علي بن محمد ابو زيد الحازمي، دار الشريف الرياض، الطبعة الأولى، 1417 هـ / 1996 م.

يمكنكم متابعة صفحة حساب تاريخ المخلاف السليماني على تويتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

مرحبا بك في موقع اليسر

حتى يظهر لك محتوى موقع اليسر بشكل كامل، أنت بحاجة إلى تعطيل Adblock أو إضافتنا إلى قائمة المواقع البيضاء